الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
نفحات القرآن
بداية مرحلة البعثة النبوية : ما تقدم يمثل لمحات مختصرة من القرآن الكريم حول حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قبل البعثة الشريفة ، والآن جاء دور البحوث المفصلة حول البعثة النبوية . فقد أشار القرآن الكريم إشارات مختلفة حول بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ومن جملتها الآيات الخمس التي جاءت في أول سورة العلق ، التي اتفق المفسرون على أنّ نزولها في بداية « 1 » الوحي وبعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حيث قال عز من قائل : « اقْرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الانَسانَ مِن عَلَقٍ * اقْرَأ وَرَبُّكَ الاكرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الانسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ » وكما هو المشهور فإنّ هذه الآيات نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في غار حراء . أجل ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى ذو القدرة هو الذي أنزل إليك كتاباً سماوياً عظيماً يحمل بين دفتيه أسمى العلوم والمعارف الجليلة والقوانين والدروس التربوية بوسائل بسيطة كالحروف الهجائية ، وأكد مرة أخرى على ضرورة تعلم القراءة باسم الخالق العظيم ، وإضافة إلى مسألة القراءة أشار إلى تعلم الكتابة وإلى أنّ اللَّه سبحانه هو المعلم ، اللَّه معلم البشر الأول الذي « عَلَّمَ الانَسانَ مَالَمْ يَعْلَم » فكانت طرق التعليم على ثلاثة أقسام : ( قسم خلقها على هيئة علوم فطرية في وجودها مع الإنسان في الفطرة ، وقسم آخر يعتمد العقل والتدبر والتفكير في عالم الخلق ، والقسم الثالث عن طريق الأنبياء ) . إنّ هذه الآيات القرآنية تدل على أنّ البعثة بدأت في جو مفعمٍ بالمعنوية ومملوء بنور العلم والمعرفة « 2 » . فثقل الوحي من جهة وثقل الرسالة التي أُلقيت على عاتق الرسول صلى الله عليه وآله من جهة أخرى ، والمستقبل المُرعب في المجابهة المحتومة مع المشركين المعاندين المتعصبين من جهة
--> ( 1 ) أورد بعض المفسرين ومن بينهم القرطبي قولًا ضعيفاً هو إنّ أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وآله هي آيات ، سورةالحمد ، أو المدثر ، ولكن وفقاً لما ورد في تفسير روح البيان ، إذا كان هناك خلاف ففي سورة العلق كلها ولا يوجد هناك خلاف على الآيات الخمس الأوائل منها بكونها أول آيات نزلت ، ج 10 ، ص 470 . ( 2 ) في الآيات 164 من سورة آل عمران والآية 2 من سورة الجمعة أيضاً إشارات إلى أصل البعثة ولم تذكر الآيات الأولى التي نزلت .